الهيكل التنظيمي
تقديم السيد الكاتب العام للتنظيم الحالي لوزارة العدل و الحريات

إن ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، واحترام الحقوق والحريات، وضمان ممارستها الفعلية، وخلق المناخ الاقتصادي والاجتماعي الملائم، باعتبار أن العدالة كانت وما تزال رافعة أساسية لكل تنمية مستديمة، يتطلب بالضرورة قضاء من سماته الفعالية والمصداقية، والاستقلال والشفافية؛ قضاء يواكب التحولات العامة على المستوى الوطني، والمتغيرات المتسارعة على المستوى الإقليمي والدولي.

وطبقا للتوجيهات الملكية السامية لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 29 أكتوبر 1997 على الخطوط الكبرى لخطة إصلاح القضاء، وهي خطة ترتكز على محورين أساسيين، هما: تقويم القضاء و إعادة تأهيله من جهة، وتحديث القضاء وترشيد عمله من جهة أخرى. ويضع برنامج الإصلاح هذا إعادة هيكلة وزارة العدل و الحريات في مقدمة أولوياته الآنية، باعتبارها أداة من أدوات هذا الإصلاح.

لأجل هذه الغاية بشأن تنظيم وزارة العدل و الحريات والحريات وتحديد اختصاصاتها -مكتسبات التنظيم الهيكلي السابق، فحدد أهدافه فيما يلي:

1- الحرص على وضع تصور شامل ومتجانس للمؤسسات القضائية رغم تنوع هياكلها وتعدد أجهزتها، وإرساء القواعد الثابتة لتحديث القضاء، وترشيد عمله، وتغيير طرق إدارته؛

2- السعي إلى تتبع وتقييم وتحفيز الموارد البشرية، بهدف تأهيلها لأداء واجبها بكل التزام ومسؤولية؛

3- القيام بتعزيز التنسيق، وتكريس التشاور، ودعم الانفتاح بين وزارة العدل و الحريات ومختلف مواقع المسؤولية على اختلاف مستوياتها، من أجل التجانس والتطوير، وبالتالي ضمان فعالية أكبر لعمل الإدارة المركزية؛

4- الحرص على مسايرة عمل هياكل الوزارة وأجهزتها، ومجاراة الطفرة النوعية الإيجابية لقطاع القضاء للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد؛

5- وضع استراتيجية جديدة تقوم على تدبير احترافي، شفاف، دقيق وصارم لممتلكات الوزارة وللميزانية العامة؛

6- ضمان انفتاح أكبر للوزارة على محيطها الوطني والدولي، بإعطاء مفهوم جديد للتعاون القضائي الدولي بما يتيح التطور النوعي لنظامنا القضائي، ويسمح بحضور قوي ومشرف للمملكة المغربية في مختلف المحافل الدولية الفاعلة في المجالين القانوني والقضائي.

وقد حرصت وزارة العدل و الحريات على تكريس هذه السياسة في ظل التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وخاصة منها المضمنة بخطابيه الساميين الأول في فاتح مارس 2002 بمناسبة رئاسة دورة المجلس الأعلى للقضاء، والثاني في 29 يناير 2003 بمناسبة افتتاح جلالته السنة القضائية، إذ عملت الوزارة على صياغة مشروع لإصلاح القضاء حتى يؤدي رسالته المقدسة في ضمان الحق والعدل و الحريات، وتحقيق الاستقرار، وإشاعة الطمأنينة بين المواطنين.

وهكذا تم تبني مشروع مؤسساتي يستند إلى استراتيجية واضحة في معالمها، دقيقة في مراميها، تهدف تخليق المؤسسة لضمان حسن تصريف العدالة، وتكوين كل القائمين عليها والفاعلين فيها، وتحديث آلياتها وتطوير أساليب العمل بها، وخلق التواصل مع محيطها والقرب مع مرتفقيها، وإعطاء مقاربة جديدة للتعاون القضائي الدولي.

في هذا السياق، يرتكز التنظيم الهيكلي لوزارة العدل و الحريات على الأسس المحورية الثلاثة التالية:

أ– القطب القضائي:

يتكون من مديرية الشؤون المدنية، ومديرية الشؤون الجنائية والعفو. وتناط بهذا القطب ممارسة اختصاصات الوزارة في المجالات القضائية .

وقد حافظ التنظيم الهيكلي الجديد، في إطار الانسجام والفعالية، ومسايرة تحولات نظامنا القضائي، على الهياكل القضائية الموجودة مع إدخال تعديلات وإصلاحات على نظام تدبيرها وهيكلتها الفرعية.

ب– القطب التنظيمي:

يتكون من مديرية الموارد البشرية، ومديرية الميزانية والمراقبة، ومديرية التجهيزوتدبير الممتلكات. وقد كان الهدف من تقسيم مديرية الإدارة العامة والموظفين إلى مديريتين، في المرحلة الأولى، مديرية الموارد البشرية، ومديرية الميزانية والمراقبة والتجهيزوتدبير الممتلكات، وتقسيم هذه الأخيرة إلى مديريتين، في المرحلة الثانية، مديرية الميزانية والمراقبة ومديرية التجهيزوتدبير الممتلكات وتدبير الممتلكات، يكمن في وضع حد للتراكم المضر بالتدبير العقلاني للميزانية وللموارد البشرية، ويسمح بترشيد نظام الميزانية والمراقبة والممتلكات، وإعطائه فعالية وشفافية أكثر؛ مثلما أن إحداث مديرية للموارد البشرية يمكن من إيلاء الإطار البشري العامل بقطاع العدل و الحريات ما يستحقه من العناية اللازمة.

ج– القطب التوجيهي:

يضم مديرية الدراسات والتعاون والتحديث، وقسم تحليل وتتبع الشكايات. ويسعى هذا القطب لأن يكون مرصدا دائما لأنشطة الوزارة والمحاكم، وذلك من خلال إنجاز الدراسات القانونية العميقة والمؤدية إلى اتخاذ القرار، ونشر المعلومات، و وتشجيع التواصل، واقتراح التدابير الضرورية لتحديث العدالة وإعادة تأهيلها، والسهر على الاستعمال المتجانس والأمثل للأداة المعلوماتية، والعمل على تقييم وتتبع أنشطة باقي أجهزة الوزارة واقتراح التصحيحات الضرورية من أجل تطوير مستوى أدائها، والاستثمار الأمثل لبرامج التعاون القضائي.

أما قسم تحليل وتتبع الشكايات، فيعنى بدراسة الشكايات الموجهة إلى الوزير، واستخلاص الاتجاهات العامة التي يمكن استنتاجاتها منها، واتخاذ التدابير الضرورية بشأنها.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة جارية لبحث تطوير التنظيم الهيكلي ليتأتى من خلاله تصريف الاستراتيجية التي تبنتها وزارة العدل و الحريات.

ونرجو، من خلال إنجاز دليل وزارة العدل و الحريات، ونشره بموقعها على الأنترنيت بصورته الجديدة، تجسيد سياسة القرب والشفافية، خدمة لمرتفقي العدالة، وتسهيل ولوجها، والاستفادة من خدماتها حتى نكون جميعا في مستوى المكانة السامية التي يحرص القاضي الأول للبلاد جلالة الملك محمد السادس، أدام الله ملكه ونصره، على إحلال القضاء بها./.

الكاتب العام لوزارة العدل و الحريات

الوزير
المفتشية العامة
   
ديوان الوزير
المعهد العالي للقضاء
   
امانة المجلس الاعلى للقضاء
قسم التدقيق ومراقبة التدبير الداخلي
 
قسم تتبع وتحليل الشكايات
الإدارة المركزية
المديريات الفرعية