جواب عن سؤال شفوي حول موضوع مراجعة القانون الجنائي والسياسة الجنائية فريق العدالة والتنمية والمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية

16 أبريل, 2018

> <

جواب عن سؤال شفوي

حول موضوع مراجعة القانون الجنائي والسياسة الجنائية

فريق العدالة والتنمية والمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية

السيد الرئيس،

السيدات والسادة النواب المحترمون

 

أشكر فريق العدالة والتنمية المحترم والمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية المحترمة على طرحهم هذا السؤال الذي يعالج موضوعا بالغ الأهمية والذي نوليه في وزارة العدل اهتماما كبيرا لأنه يتعلق بمفهوم السياسة العقابية والجنائية ونجاعتهما ببلادنا.

كما تعلمون أن السياسة الجنائية تُعَرف بجميع الوسائل والتدابير التي تتخذها الدولة في مجال مكافحة الجريمة والوقاية منها وتنقسم السياسة الجنائية إلى ثلاثة أقسام أساسية :

-السياسة التجريمية

-السياسة العقابية

-سياسة الوقاية من الجريمة

كما تمر بثلاثة مراحل أساسية تتجسد في:

وضع السياسة الجنائية كمرحلة أولى تليها مرحلة تنفيذ السياسة الجنائية وفي مرحلة ثالثة تقييم السياسة الجنائية.

فمما لاشك فيه أن السياسة العقابية أضحت اليوم تعيش أزمة في العقوبة التي لم تعد تؤتي أكلها سواء بالنسبة لمرتكب الجريمة، أو كيفية معالجة عواقب الجريمة بالنسبة للضحية، كما أن انعكاسات هذه السياسة العقابية الكلاسيكية على المجتمع أضحت سلبية.

ومن هنا ظهرت مفاهيم حديثة أبرزها العدالة التصالحية التي تعتبر نمطا حديثا لفض الخصومات ذات الطابع الجنائي بهدف التصدي لظاهرة الإجرام بآليات بديلة، وببعد ازدواجي، إنساني وتصالحي يضع كافة الأطراف المعنية بالجريمة في الصدارة من أجل تحقيق عدالة ترضي الجميع :الضحايا والجناة والمجتمع.

وقد عرفت العدالة التصالحية، نجاحا ملحوظا في مجموعة من التجارب المقارنة.

وانطلاقا من هذه المعطيات، تمت مراجعة المنظومة العقابية في القانون الجنائي بإدخال العقوبات البديلة في إطار إصلاح السياسة العقابية ببلادنا، وتم إعداد مشروع القانون الجنائي الذي هو معروض على أنظار مجلسكم الموقر ومن أهم مستجداته في هذا المجال التنصيص على:

أ -العمل لأجل المنفعة العامة :

ب -الغرامة اليومية:

ج -اعتماد القيد الإلكتروني كإحدى بدائل الاعتقال الاحتياطي

د -تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية:

 

كما أنه على مستوى مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي سيحال على أنظار مجلسكم الموقر في القريب المنظور فقد تم إقرار سياسة جنائية جديدة تراعي ضرورات الإصلاح من خلال العديد من المستجدات همت:

-وضع ضوابط وشروط محددة للوضع تحت الحراسة النظرية؛

-ترشيد الاعتقال الاحتياطي من خلال سن العديد من التدابير كتحديد حالات موجبة للاعتقال الاحتياطي، وسن إمكانية الطعن في شرعية قرار الاعتقال الاحتياطي وتقليص مدده في الجنايات من سنة إلى 8 أشهر، ووضع بدائل موسعة له كاستعمال تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية بما فيها القيد الالكتروني من طرف النيابة العامة...؛

-توسيع دائرة الصلح الجنائي ليشمل العديد من الجنح وفق مسطرة أكثر تبسيطا؛

-وضع العديد من المساطر المبسطة من قبيل التجنيح القضائي والسند التنفيذي الإداري والاستدعاء المسلم من قبل الشرطة القضائية؛

-وضع ضوابط وآليات تحفيزية للسجناء كآلية التخفيض التلقائي للعقوبة ومراجعة مسطرة رد الاعتبار  القضائي ؛

أما على مستوى وضع الضوابط الناظمة للسياسة الجنائية بما يستجيب للتحولات التي شهدتها منظومة العدالة ببلادنا، خاصة استقلال النيابة العامة على السلطة التنفيذية، فإن الوزارة وإيمانا منها بأن السياسة الجنائية ليست دائرة مغلقة بل هي مجال مفتوح تتفاعل فيه مع محيطها العام وتتناغم مع مستلزماته وتستجيب لضروراته لاعتبارها جزءا لا يتجزأ عن السياسات العمومية للدولة، فإن الوزارة حرصت على وضع ضوابط ناظمة للسياسة الجنائية داخل مشروع قانون المسطرة الجنائية سواء فيما يخص وضعها أو تنفيذها أو تقييمها وكذا تحديد علاقة التعاون بين كافة المتدخلين فيها بما لا يمس باستقلال مؤسسة رئاسة النيابة العامة، ويضمن التعاون الأمثل بين كافة السلط وهو ما سيكون محل نقاش أمام مجلسكم الموقر أثناء إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على مسطرة المصادقة، حيث تم تفصيل هذه الضوابط الناظمة ضمن مقتضيات مشروع القانون المذكور وفق ما كرسه الدستور والقانونان التنظيميان للمجلس الاعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، وتوصيات الحوار الوطني العميق والشامل لإصلاح منظومة العدالة.

     كما حرصت الوزارة أثناء إعدادها للهيكلة الجديدة لمصالحها على تطعيم وحدات مديرية الشؤون الجنائية والعفو بمصلحة خاصة بالتنسيق مع رئاسة النيابة العامة لضمان تطبيق أمثل لمضامين السياسة الجنائية.

    هذا وفي إطار تطوير السياسة الجنائية المغربية تم التنصيص ضمن الهيكلة الجديدة للوزارة على إحداث مرصد وطني للإجرام، كآلية لتشخيص واقع السياسة الجنائية المغربية ووضع مؤشرات مضبوطة لبلورتها وكذا حلول ومقترحات لضمان نجاعتها، وذلك من خلال الوظائف الجديدة التي سيعنى بها المرصد الوطني للإجرام خاصة ما يرتبط برصد ظاهرة الجريمة ودراستها وتحليلها ووضع خطط واستراتيجيات لمكافحة الجريمة والوقاية منها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.