اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر تحتفي باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر

29 يوليوز, 2020

خلدت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه على مدار ثلاثة أيام للفترة الممتدة من 27 إلى 29 يوليوز 2020 اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر والذي يصادف مرور سنة على تنصيب أعضائها وذلك بحضور أعضائها وممثلين عن القطاعات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية بالمغرب وبمشاركة ثلة من الخبراء الوطنين والدوليين عبر تقنيات التواصل عن بعد بالإضافة إلى ندوة رقمية وزيارات ميدانية لبعض القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني.

> <

وافتتح اللقاء السيد وزير العدل محمد بنعبد القادر، الذي أوضح أهمية اللجنة ومهامها وانتظارات المجتمع الوطني والدولي لإنجازاتها. كما أعرب عن أمله الكبير من خلال هذا اللقاء في إحداث نموذج مثالي للتنسيق بين القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وجمعيات المجتمع المدني في تقديم الخدمات النوعية لفئة هشة بالمجتمع وفق التخصص المنوط بكل فاعل على حدة في محاربة جريمة الاتجار بالبشر والبحث عن سبل للوقاية منها تنفيذا لمقتضيات الفصل الأول من الباب الأول من الدستور الذي يروم فصل السلط وتوازنها وتعاونها.
وأكد السيد الوزير، أن المغرب اختار مكافحة جريمة الاتجار بالبشر كمنظور شامل ومختلف عن مجموعة من الدول التي سبقته في محاربة والتصدي لهذا النوع من الجرائم. فاختياره يروم اعتماد مقاربة شمولية حداثية ذات محاور أربع هي : الوقاية والحماية والتكفل والشراكة. مؤكدا، أن حجم الظاهرة وتوسعها وانتشارها على المستوى الدولي يجعل كل القطاعات والهيئات ملزمة بوضع معايير نوعية ودقيقة والبحث عن الممارسات الجيدة في الدول الرائدة في المجال لمكافحتها.
فالجريمة من منظور السيد الوزير، تحتاج إلى مسلسل من التدابير يقوم بالأساس على:
• إحداث آلية وطنية لإحالة ضحايا الإتجار بالبشر على غرار الدول الرائدة في مجال مكافحة هذه الجريمة؛
• القيام بتشخيص وتقييم سليم يعكس حجم الظاهرة؛
• وضع استراتيجية وطنية شاملة؛
• وضع تشريعي وطني نموذجي يستجيب للمعايير الدولية والممارسات الجيدة؛
• تعاون دولي فعال من خلال إبرام اتفاقيات وخلق أدوات القانونية واقتراح المساعدة القانونية المتبادلة والتقنية وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية الإقليمية؛
التكفل بالضحايا عن طريق تشخيص دقيق واقتراح آليات وقائية وحمائية لهم ( الاستقبال-الدعم-التوجيه-المواكبة) والتأكيد على عدم متابعة ضحايا الاتجار بالبشر قانونا وتمكينهم من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية وخلق دور إيواء خاصة بهم ومدهم بالمساعدة القانونية والبحث عن سبل لإعادة إدماجهم وتعويضهم عن الأضرار اللاحقة بهم جراء الجريمة بما يخدم الصالح العام.
وفي الختام، ذكر السيد وزير العدل بأهمية محاور الورشات الملحقة ومخرجاتها كما أشاد بالشراكة المتميزة والمثمرة مع الشركاء الدوليين التي ستساهم لا محالة من الوقوف على مجموعة من الممارسات الجيدة وستمكن من تعزيز المقاربة الإقليمية في محاربة الجريمة.
هذا، وتطرقت الورشة الأولى إلى تجريم الاتجار بالبشر من المنظور الدولي والوطني من خلال عروض لخبراء دوليين من دولة فرنسا والبرتغال والبحرين بالإضافة إلى مداخلة لخبير وطني حول مدى ملائمة السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة الاتجار البشر والتزامات المملكة المغربية الدولية.
فيما عرفت الورشة الثانية، التركيز على دور أجهزة العدالة الجنائية في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر من خلال عروض لممثلي السلطة القضائية والأجهزة الأمنية المغربية لتوضيح سبل تفعيل مقتضيات القانون 27-14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر.
وتطرقت الورشة الثالثة للتعرف على ضحايا الاتجار بالبشر وحمايتهم عن طريق التركيز على تجارب دولية لآليات الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالبشر كآلية أثبتت نجاعتها في التعرف على الضحايا وتوفير الحماية الضرورية والنوعية لهم، وقدم العروض، خبيرين دوليين من بلجيكا ولبنان وعرض لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة والذي واكب العديد من الدول في إحداث الآلية.
وعرفت أشغال الورشات مشاركة مكثفة بواسطة تقنيات التناظر عن بعد نظرا لأهمية مضمون المدخلات التي همت تحليل المقتضيات التي جاء بها بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص بخاصة النساء والأطفال الملحق باتفاقية باليرمو ومدى ملائمة التشريع المغربي له. كما تطرقت الورشات أيضا إلى الملاحقة القضائية وضرورة التنسيق الأمني في التصدي لهذه الجريمة وإيجابية التعرف المبكر على الضحية وتوجيهها إلى القطاع أو المؤسسة التي ستقدم لها الخدمة المراد الحصول عليها حسب وضعيتها. كما تم التطرق إلى أهمية إحداث آلية الإحالة الوطنية للإحالة باعتبار الدول التي أحدثتها تراجع عدد حالات الاتجار بالبشر المسجلة بها.
وجدير بالذكر أن تخليد اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر امتد لثلاثة أيام، تم خلال اليوم الثاني الذي صادف يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2020 ندوة رقمية لفائدة السيدات والسادة المساعدين الاجتماعيين التابعين لوزارة العدل والعاملين بجميع محاكم المملكة حول موضوع "دور المساعد الاجتماعي في التعرف على ضحية الاتجار بالبشر" نظرا للكفاءة التي أبانت عليها هذه الفئة من الأطر الإدارية والتي مزجت بين العمل الاجتماعي الذي يعتبر الاختصاص الذي وظفت من أجله والخبرة القانونية التي اكتسبتها من خلال الدورات التكوينية وزيارات تبادل الخبرات إلى دول أجنبية والتي نظمتها وزارة العدل لفائدتها سعيا منها لتعزيز الخدمة الاجتماعية داخل العدالة الجنائية لما لها من الأثر الإيجابي على مرتفقي المحاكم وكذا عموم المواطنين الباحثين عن التوجيه القانوني السليم والفعال للتمكن من الاستفادة من حقوقهم.
وعرف يوم الأربعاء 29 يوليوز 2020 زيارات ميدانية لممثلي وزارة العدل العدل مرفوقين ببعض أعضاء اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبر والوقاية منه وممثلي الشركاء الدوليين إلى محكمة الاستئناف بالرباط وولاية أمن الرباط والقيادة الجهوية للدرك الملكي بسلا ومستشفى مولاي يوسف بالرباط وجمعيات للمجتمع المدني الفاعلة بمدينة الرباط بغاية تعريفهم باللجنة الوطنية ومهامها وأيضا تمكينهم من مطويات تعريفية لجريمة الاتجار بالبشر وللجنة كانت هذه الأخيرة قد أعدتها للوقاية من الجريمة.
وشهدت هذه السنة انضمام المملكة المغربية لحملة القلب الأزرق التي تعد حملة تضامنية مع ضحايا الاتجار بالبشر والتي تنخرط فيها الدول التي صادقت على بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص بخاصة النساء والأطفال الملحق باتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة وتم الاحتفاء بهذه الحملة من خلال بث شعار اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه وشعار حملة القلب الأزرق في بناية اتصالات المغرب الكائنة بشارع النخيل بحي الرياض.